الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

286

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وقال « 1 » : الإمام إذا نصب ثمّ فسق بعد انبرام العقد ، فقال الجمهور : إنّه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم ؛ لأنّه قد ثبت أنّ الإمام إنّما يقام لإقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق ، وحفظ أموال الأيتام والمجانين ، والنظر في أمورهم إلى غير ذلك ممّا تقدّم ذكره ، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض فيها ؛ فلو جوّزنا أن يكون فاسقا أدّى إلى إبطال ما أقيم لأجله . ألا ترى في الابتداء إنّما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنّه يؤدّي إلى إبطال ما أقيم له وكذلك هذا مثله . أجل : المئة ألف المقبوضة من معاوية لتلك البيعة الغاشمة « 2 » جعلت الفرقة لابن عمر إجماعا ، والاختلاف إصفاقا ، كما فعلت مثله عند غير ابن عمر من سماسرة النهمة والشره ، فركضوا إلى البيعة ضابحين يقدمهم عبد اللّه فبايعه بعد أبيه ، وكتب إليه ببيعته ، ونصب عينه الناهض الكريم ، والفادي الأقدس ، الحسين السبط - سلام اللّه عليه - المتحلّي بآصرة النبوّة ، وشرف الإمامة ، وعلم الشريعة ، وخلق الأنبياء ، والفضائل المرموقة ، سيّد شباب أهل الجنّة أجمعين ، وقد حنّت إليه القلوب ، وارتمت إليه الأفئدة فرحين بكسر رتاج الجور ، ورافضين لمن بعده . لكنّ الرجل لم يتأثّر بكلّ هذه ولم يرها خلافا ، ونبذ وصيّة نبيّه الكريم وراء ظهره ولم يعبأ بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره » « 3 » . نعم ، نصر ذلك المظلوم قرّة عين رسول صلّى اللّه عليه وآله بتقرير بيعة يزيد ، وحسبانها

--> ( 1 ) - المصدر السابق 1 : 232 . ( 2 ) - راجع أنساب الأشراف للبلاذري 4 : 31 . ( 3 ) - الإصابة 1 : 68 [ رقم 266 ] .